فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )
34
منطق الطير
ويتابع جان ربيكا - المستشرق الألماني - أقوال بارتلس فيقول : « 1 » « بالرغم من أنه - أي العطار - تربى تربية متأثرة بالتشيع ، فإن مؤلفات معاصريه تدل على أنه كان سنيا ، ولعل ذلك منه تقية لأنه في النهاية يقر بالتشيع ، وهذا ما عرضه للاضطهاد من أهل السنة حتى أنهم نهبوا داره وهددوه بالقتل ، وإن كان هذا لا يبدو صحيحا والأرجح أن سبب حقد أهل السنة عليه يرجع إلى حملاته العنيفة على علماء السنة ، وذلك لتهالكهم على حب الدنيا وعلى ريائهم ونفاقهم ولكراهيته للترك . . . » ويوضح لنا بروان - المستشرق الإنجليزي - الأساس الذي بنى عليه بعض المؤرخين كلامهم عن اضطهاد العطار وفراره إلى مكة خوفا من القتل فيقول : « 2 » إن العطار نسب إليه كتاب « مظهر العجايب » وهو عبارة عن منظومة في مدح علي بن أبي طالب . . . . ويبدو أن نشر العطار لهذه المنظومة كان سببا في إذاعة روح السخط والتعصب لدى أحد الفقهاء السنيين من أهل سمرقند ، فأمر بإحراق نسختها واتهم صاحبها بالإلحاد وأنه حقيق بالموت والإعدام ، ثم أمعن في الكيد له فاتهمه بالكفر لدى براق التركماني وحرض العامة على هدم منزله والإغارة على أمتعته ، واضطر العطار بعد ذلك إلى أن يرحل ويلجأ إلى مكة . . . ويعلق الأستاذ جولبنارلي المترجم التركي لمنطق الطير - على هذه الحكاية وأمثالها فيقول :
--> ( 1 ) Rypka : Iranische literature Geschichte Leipzig : 1959 ( 2 ) براون : تاريخ الأدب في إيران ح 2 ص : 645